مولي محمد صالح المازندراني
121
شرح أصول الكافي
باب النهي عن القول بغير علم * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد وعبد الله ابني محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن مفضّل بن يزيد ( 1 ) ، قال : قال [ لي ] أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « أنهاك عن خصلتين فيهما هلاك الرجال : أنهاك أن تدين الله بالباطل ، وتفتي الناس بما لا تعلم » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد وعبد الله ابني محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن مفضّل بن يزيد ( 2 ) ، قال : قال [ لي ] أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « أنهاك عن خصلتين فيهما هلاك الرجال : أنهاك أن تدين الله بالباطل ) أي أن تتّخذ ديناً باطلاً بينك وبينه تعالى تعبده به وتعتقد اعتقاداً باطلاً في أحوال المبدأ والمعاد أو الرسالة أو الإمامة أو الأحكام الشرعية ، مثل الاعتقاد بأنّ الله تعالى مكاناً أو كيفيّة أو ولداً أو شريكاً أو صورة أو جسماً أو مقداراً أو نحو ذلك ممّا لا يليق بجنابه ، أو الاعتقاد بأنّه لا سؤال في القبر أو لا حشر للأجساد أو لا عذاب على المشركين إلى غير ذلك ، أو الاعتقاد بأنّ الرسول أو الإمام ليس بمعصوم وأنّ الخطأ يجوز لهما وأنّ الإمامة ليست بالنصّ وأنّها مفوّضة إلى تعيين البشر أو الاعتقاد بأنّ الأحكام التي أوجبها الشارع ليست بواجبة أو الاُمور التي نهى عنها ليست حرام . ( وتفتي الناس بما لا تعلم ) تأخذه من مأخذه الذي أوجب الله تعالى ورسوله الأخذ منه ، والمفاسد الدنيوية والاُخروية الموجبة للهلاك الأبدي في الافتاء بغير علم كثيرة وهو تارة يصدر عن ملكة الكذب ، وتارة عن الجهل المركّب وكلاهما من أكبر الرذائل وأعظم المهلكات في الآخرة ; لكونهما من أعظم الأمراض القلبيّة الموجبة لفوات الحياة الأبديّة والاستحقاق بأفظع العقوبات الاُخروية ثمّ الرجال الهالكون هم الذين عدلوا عمّا نطق به الكتاب والسنّة والنبيّ والإمام ( عليهما السلام ) وأخذوا اُصول العقائد وفروعها من غير مأخذها فضّلوا عن دين الحقّ ولم يهتدوا إليه وجعلوا لأنفسهم ديناً باطلاً وجمعوا شيئاً من الرطب واليابس والحقّ والباطل ونسجوها كنسج العناكب وجعلوها شبكة لذباب العقول الناقصة وجلسوا حاكمين بين الناس ضامنين لتخليص الملتبسات وتنقيح المشتبهات فإذا وردت عليهم الدعاوي يبتدرون إليها بالفتاوي ويحكمون فيها بمقتضى
--> 1 - كذا .